مجتبى السادة
45
الفجر المقدس ( المهدي " ع " ارهاصات اليوم الموعود وأحداث سنة الظهور )
امرأة حامل ماتت وجنينها حي في بطنها ، هل تدفن هكذا ، أم تشق بطنها ويستخرج الطفل منها ؟ فأجاب الشيخ : ادفنوها هكذا ، فخرج الرجل عائدا أدراجه وفي أثناء الطريق ، رأى فارسا مسرعا يتبعه ، وحين وصل إليه ترجل وقال له : يا رجل ، الشيخ المفيد يقول : شقوا بطن هذه المتوفاة واخرجوا الطفل ثم ادفنوها . والتزم القروي بهذا التصحيح . وبعد مدة أخبر الشيخ المفيد بما جرى ، فقال : إنه لم يرسل أحدا ولا شك إن الفارس هو صاحب الزمان عليه السّلام وبالفعل التزم بيته لا يغادر حتى جاءه التوقيع من صاحب الأمر عليه السّلام : ( عليكم الإفتاء وعلينا تسديدكم وعصمكم من الخطأ ) فما كان من الشيخ المفيد إلا إن عاود الجلوس على منبر الفتيا . وهنا لا بدّ من الإشارة إلى أن جل هدفنا من هذه الحادثة هو إثبات إن مراجع التقليد الأتقياء والعلماء العظام الزاهدين ، كانوا على الدوام موضعا للعناية الخاصة من قبل إمام العصر عليه السّلام سواء كانت هذه العناية والرعاية على شكل لقاء أو إظهار للتقدير أو تقديم للشكر أو الدعاء بالخير أو الإرشاد والتوجيه أو تصحيح الاشتباهات والأخطاء إلى غير ذلك . . كما أشار الإمام عليه السّلام في تصريح الكتاب الصادر عنه إلى الشيخ المفيد - قدس سره - حينما قال : ( إنّا غير مهملين لمراعاتكم ولا ناسين لذكركم ، ولولا ذلك لنزل بكم البلاء واصطلمكم الأعداء ) « 1 »
--> ( 1 ) الإحتجاج للطبرسي ، بحار الأنوار ج 53 ص 175